ابن أبي الحديد

274

شرح نهج البلاغة

الشرح : الذمة : العقد والعهد ، يقول : هذا الدين في ذمتي ، كقولك : في عنقي ، وهما كناية عن الالتزام والضمان والتقلد . والزعيم : الكفيل ، ومخرج الكلام لهم مخرج الترغيب في سماع ما يقوله ، كما يقول المهتم بإيضاح أمر لقوم لهم : أنا المدرك المتقلد بصدق ما أقوله لكم . وصرحت : كشفت . والعبر : جمع عبرة ، وهي الموعظة . والمثلات : العقوبات . وحجزه منعه . وقوله : " لتبلبلن " أي لتخلطن ، تبلبلت الألسن ، أي اختلطت . " ولتغربلن " يجوز أن يكون من الغربال الذي يغربل به الدقيق ، ويجوز أن يكون من غربلت اللحم ، أي قطعته . فإن كان الأول كان له معنيان : أحدهما الاختلاط ، كالتبلبل ، لان غربلة الدقيق تخلط بعضه ببعض . والثاني أن يريد بذلك أنه يستخلص الصالح منكم من الفاسد ، ويتميز كما يتميز الدقيق عند الغربلة من نخالته . وتقول : ما عصيت فلانا وشمة ، أي كلمة . وحصان شموس : يمنع ظهره ، شمس الفرس ، بالفتح ، وبه شماس . وأمر الباطل : كثر . وقوله : " لقديما فعل " أي لقديما فعل الباطل ذلك ، ونسب الفعل إلى الباطل مجازا . ويجوز أن يكون " فعل " بمعنى " انفعل " كقوله ( 1 ) : * قد جبر الدين الاله فجبر * أي فانجبر . والسنخ : الأصل ، وقوله : " سنخ أصل " كقوله ( 2 ) : * إذا حاص عينيه كرى النوم . . . * وفي بعض الروايات : " من أبدى صفحته للحق هلك عند جهله الناس " ، والتأويل مختلف فمراده على الرواية الأولى - وهي الصحيحة - من كاشف الحق مخاصما له هلك ،

--> ( 1 ) مطلع أرجوزة للعجاج ، ديوانه 15 ، واللسان 5 : 185 ( 2 ) لتأبط شرا ، والبيت برواية أبى تمام في الحماسة - بشرح المرزوقي 1 : 97 : إذا عينيه كرى النوم لم يزل له كالئ من قلب شيحان فاتك